قصة جدالي مع النسوية
تجميع لتويتات تسرد قصة جدالي مع بعض النسويات في الجامعة 2015
سرد لبعض التويتات اتحدث فيها عن قصتي مع مدرسة نسوية درستني حصة اخلاق المقاومة بجامعتي الفنية في سان فرانسيسكو
نحتاج لحركة نسوية اسلامية منطقية روحانية عميقة، تستطيع أن تلتقي في المنتصف ما بين النظرة الليبرالية والمحافظة.
سأتحدث في التويتات القادمة هنا عن خبرتي في حصة اخلاق المقوامة التي لا تزال تبهرني.
لم تكن حصة في المستوى الفلسفي المطلوب لكنها غيرت نظرتي للعديد من الامور التي “امنت” بها و تأكد لي فسادها الكامل أو البضعي على الاقل.
الموضوع الأهم هنا، والذي ستدور حوله تويتاتي، هي الحركة النسوية العالمية و بالأخص الأمريكية الحديثة المتواجدة في سان فرانسيسكو.
بدأنا الحصة كما حدثتكم في السابق بالحوار حول موضوع المقاومة السلمية وعن أفكار ثورو و مارتن لوثر كنج
كانت المدرسة و للأسف الشديد متحيزة وبشدة لليسار الليبرالي المتطرف. وقد لاحظ القليل هذا في الحصة بينما أيدها الأغلبية.
فقد كانت تشير وبحماس كبير للأفكار النسوية التي تريد تفكيك المجتمع، القضاء على العائلة، وعلى أدوار الذكر والانثى التقليدية.
لم أمانع لكني كنت دائما أطرج وجهة النظر المحافظة وفلسفتهم الخاصة تجاه الموضوع، وفي كل مرة تصاب المدرسة بالدهشة و تستفز.
في حصة الفلسفة لابد للأفكار أن تتجارى وأن تتحاور، لكن كان من الواضح أن الموضوع غير ذلك.
تواجد في الحصة شاب متحول جنسياً ، عدمي، ملحد، يكره النظام، المدرسة، الكتب و التعليم وكل ما قام بخلقه “الرجل الأبيض الغير شاذ جنسياً”
كان المتحول جنسياً هذا تحت قناعه الانثوي الجديد شديد العصبية و التنمر. يهاجم الأمريكي الأبيض في الحصة وينعته بأنه طاغية.
كلن الفتى هذا لا يحضر الحصة في الغالب، ويرتدي نفس اللبس الممزق و الملطخ بالطلاء.وصف نفسه بأنه محب للألم و استهزأ بالعديد من الطلاب المسالمين
طبعاً كان وجوده المتضطرب سبباً في تخريب ديناميكية الكلاس، و في تفكيك كل ما كانت تحاول شرحه المدرسة. مما أعجب الكثير من الطالبات للأسف
فقد كان يختبئ تحت غطاء الانثوية والنسوية وتفكيك النظم التقليدية لكي لا يحضر ولا يقوم باداء واجباته.
للأسف الشديد لم تتمكن المدرسة من أن تقوم بأي شيء و كانت دائما ما تنصاع لما يقول لكي لا تتهم بأنها كارهة للأنثوية (النسوية).
طبعاً لم يتصدى للشاب هذا (الذي رفض أن ينادى إلا بـ هُم لا هي و لا هو) إلا حضرتي، و من هنا عرفت أنني سأقوم بتفكيك النسوية نهاية الحصة.
وأن وجودي في الحصة هذه يحتم علي أن أقف بجانب كل من يقوم الفتى هذا بتخريب حصته حتى لو كلفني ذلك درجاتي.
طبعاً سأقوم بذلك فلسفياً وبذكاء حاذق لا عن طريق العصبية ولا عن الطريق الانفعال المشاعري. وإليكم ما حدث..
أول مواجهة كانت عن موضوع الفلسفة نفسه، وعن اهمية الأخلاق. الذي وصفها الفتى هذا بأنها مضيعة للوقت، وأن المفيد الآن هو العمل الفني لا التفكر.
طبعاً مقصده هنا أن يقوم بعمل أعمال فنية تحكي معاناة المتحولين و عذاب الفنانين ومقاومتهم. لكني وبسرعة ذكرته بأن التفكر مهم لعدة أسباب :
أولها السياسة طبعاً و القضاء وكل ما تقوم على أسسه الحضارة التي خلقت منك مقاوماً يستطيع الحديث عن أهمية الفن داخل فصل مكيف في دولة مستقرة.
لم يستطع أن يتفهم صعوبة اتخاذ القرار القضائي الذي يتطلب التفكير وموازنة المصالح فقرر الهروب إلى الفن الكئيب الذي يهوى تفكيك المجتمع.
طبعاً وبغية الاستفزاز، أخبرته بأن دولته تقوم بارسال الطائرات الاوتوماتيكية لقتل مواطنيها في اليمن. اتخاذ قرار مثل هذا ينبع من فلسفة معينة
واذا اردت النضال والوقوف للحق لابد لك من التفكر لا العمل فقط. في الموقف الثاني كان الموضوع عن المخدرات و من هنا بدأت أكتسف شخصيته.
قام أحد الطلاب بالحديث عن الحرب على المخدرات في أمريكا وكيف أن تجريم المدمنين يجعل قضية المخدرات صعبة الحل. و أن السجون مليئة بالأبرياء
كان الفتى هو المسيحي الأبيض و طبعاً قام الفتى المتحول بمهاجمة طريقته “العقلانية” ووصفها بأنها ظالمة!
طبعاً تدخلت وأردت الحديث بطريقة أكثر تكامل تفيد الحوار. و من هنا قلت بأن المشكلة هنا تكمن في طريقة تعامل الحكومة مع الدمن.
أشرت بأنه من الممكن حل مشكلة المساجين الأبرياء لو قمنا بالنظر للادمان كمرض يجب معالجته لا كجريمة يجب معاقبتها.
و من هنا انفعل المتحول و قام بالصراخ. مرض!!! ما الذي تقصده بمرض!! رفع شكوى للمُدرسة واخبرها بأنني أقوم بجرح مشاعره!
بدأت بالضحك. ورددت : هل تريد أن تعامل كمجرم؟ أم أن تعامل كشخص يحتاج للمساعدة؟
فرد: أن أعاني من الادمان وأنت لا تراعي حالتي!
مرة أخرى.. رددت الفكرة. كشخص يعمل في الحكومة أو كصانع قرار هل تريد مني أن أعاملك كمجرم أم كمحتاج؟؟ سؤال بسيط حاورني؟
رد طبعاً وبانفعال لا يقوم به إلا طفل: لا أريدك أن تنظر إلي أصلاً!! و من هنا ضحكت و عبرت عن استيائي من الموضوع و أقفل الحوار.
لم أصدق أن المُدرسة لم تتمكن من تحييد الحوار أو التحكم فيه، بل أذعنت للمتحول و بررت انفعاله و عصبيته الغير طبيعية.
أنتهي الموضوع. و بدأت عرضي البسيط عن الفكر المحافظ الذي طلبت منا فتاة روسية الحديث عنه لأنها وجدت الفصل مغرظ في الليبرالية.
قمت بعمل عرض مدته نصف ساعة مع احدى الفتيات في الحصة عن الفكر اليميني المحافظ. فقدمت أفكاره العنصرية والدينية المتطرفة بكل حيادية.
أعتقد أن العرض أرضى الجميع ووصلنا من خلاله ولاول مرة حالة من الحوار الفلسفي الشيق. حتى المتحول جنسياً تخلى عن أفكاره ومعتقادته لوهلة.
ومن هنا وجدت أن أفكار أفلاطون التي وصفت أن الكل يعرف الحقيقة، وأن الطريقة الوحيدة للوصول إليها هي عن طريق الحوار والمسائلة، صحيحة ١٠٠٪
انتهت الحصة بتفلسف الجميع، وشكرتني المدرسة على العرض الرائع الذي جعل الجميع يشك في معتقادته ويتحاور.
كانت هذه آخر حصة يتم فيها أي حوار بنّاء. من الآن فصاعداً سيبدأ الجنون، والتخبط الغربي العجيب الذي افقدني الإيمان بالفكر الغربي وبالغرب كلهم.
لم تحدث العديد من الصراعات بيني وبين الشخص العاطفي لكن لم يتوقف هو و من سانده عن مهاجمة الطلاب الآخرين.
فكل من لم يذنع لفكرهم اليساري المتطرف تم الاستهزاء به أو وصفه بالغباء والرجعية.
كنت أقوم بالحديث عن أفكاري بطريقة معقدة لم تفهما إلا المُدرسة، و من هنا تجنبت الهجوم العاطفي من أي أمريكي متحمس.
في حصة من الحصص أرادت المدرسة أن تتحدث عن قوانين الحوار و الجدال. جلبت معها ورقة بها العديد من النقاط اقتسبتها من كتاب “فيلسوفة” نسوية.
بدأت تتحدث عن بعض قيم القونانين في فن الجدال. من أولها كان استخدام العقل لا العاطفة وبهذا من غير الممكن أن تبني نقطتك على حدث وهمي مثلا.
فمن غير المعقول أن تنظّر لفكرة أساسها وجود دينصور في حديقتك جاء من الفضاءوبهذا تبرر حرق الحدائق مثلا.
ثم وصفت بأن استخدام المشاعر غير مجدي في الجدل. فلا بد للمتجادلان أن يتحدثواًبعقلانية تامة.
من قيم الجدال أيضاً عدم الهجوم على الشخص، بل على الفكرة ذاتها. بعد أن تحدثت عما يجب الامتناع عنه عند الجدال بدأت بطرح ما يجب فعله.
هنا بدأ التناقض… بعد أن تحدثت عن تحريم استعمال المشاعر وقت الجدال او الحوار، بررت استخدامه لتأكيد المعلومة.
طبعاً قمت بالرد: كيف؟ هل أستطيع كدونالد ترامپ أن استخدم مشاعر الغضب لاقناع الجمهور بأن يصوت لي؟؟
قفز المتحول مرة أخرى! ليس من المعقول استخدام العقل فقط! حتى المشاعر مهمة!!! لم اكترث له، واكملت حواري مع المدرسة. متى تكون العاطفة مفيدة؟
قلتي قبيل قليل بأن استخدام العاطفة والمشاعر غير مجدية بل خطيرة عند الحوار او الجدال argumentation
لكن الآن تبررين استخدامها؟
طبعاً أصرت على رأيها ولم تقبل بالمساومة أو بالوصول إلى حل وسط. لم أكترث وأكملت الحديث في قيم الجدال /الحوار أو الاقناع .
تاقضت كل ما حرمته. بل وأكدت على أن استخدام القصص الشخصية العاطفية مهم جداً لاقناع الطرف الآخر. مرة أخرى جاوبت …
يعني اذا عايشت خادمة من ديانة معينة و قامت بتوبيخي وضربي في سن معينة، هل يجوز لي أن استشهد بالقصة هذه دليلاً على شر الديانة تلك؟
في كل مرة أطرح المشاكل المنطقية هذه تصاب المدرسة بالدهشة و تظهر على وجهها علامة استفهام كبيرة كأنني قمت بشرح نظرية النسبية.
والفصل ما بين مؤيد، غير مكترث، مترقب لزلة لسان، أو غير مستوعب لما يقال أمامه. (هذه حصة فلسفة ٣٠٠)
ختمت المُدرّسة بنقطتين؛ الأولى: من غير الضروري أن ينجح أو ينتصر أي طرف عند الجدال. (مشيتها)
الثانية: لابد من أن نحترم “كل” الآراء.
قبل البوح بالمبدئين قامت المدرسة باخبارنا وبكل فخر أن من اخترعهما مفكرة نسوية، و شكرت الامتداد الجديد للفكر النسوي : “الكوير” ثيوري
طبعاً بعد نقطة: “احترام” كل الآراء بالمطلق. ابتسمت. لاحظت المدرسة وبنظرة اشمئزازية ابتسامتي فهاجمتني: لم الابتسامة؟!!
لم أرد على الفور. لكني لاحظت الجميع ينظر الي بترقب. فقررت اني اكب ام العشا ههه
قلت لا أعتقد بأن هذا قانون مطلق. لا أستطيع احترام بعض الآراء و لا حتى من يتلفظ بها لو آمن بها.
قفز المتحول جنسياً!!! أنت معادي للنساء!! مغتصب!! تريد فرض رأيك يا “Mysoginst” ! لم يعجبك كون المبدأ نسوي لهذا أنت معارض!
طبعاً لم أتمالك نفسي و أخبرته بأن ذلك ليس له علاقة وبأن الحقيقة هي أن بعض الآراء خاطئة لا يمكن احترامها. هل ستحترم رأي رجل يبرر الاغتصاب؟
بدأت المدرسة تفقد أعصابها و بالصراخ: لماذا تحاول جعل الموضوع صعب !!! و تحاول دفعه لأقصاه المنطقي! فجاوبت لأني طالب يريد الفهم !
من غير المعقول أن تقومي بسرد قوانين حوار مطلقة، ولا تتوقعي أي نوع من التشكيك أو المساءلة؟ أن لا أحترم رأي رجل نازي عنصري مستحيل!
قام المتحول جنسياً بضرب الطاولة، وبالخروج من الفصل! فقامت المدرسة محاولةً ايقافه! لكنه رفض (رغم خروجه الدائم من الحصة أصلاً)
بعد خروجه، واجهتني المدرسة بنظرة موت و حقد لم أرها من قبل في حياتي. لماذا!!؟؟؟ لم يكن من الضروري أن تقوم بهذا!؟ لماذا تريد الانتصار؟!!
رديت و بهدوء: لا أريد الفوز! لكن أريد أن تجاوبيني: هل من الضروري احترام كل الآراء حتى آراء مبرري التحرش، الاغتصاب، العنصرية، الكره الخ…
فردت: لماذا المنطقة الزائدة!؟؟ أتعلم.. الرجال هم هكذا يريدون فرض آراءهم ويعتقدوا بأنهم اير عاطفيين بل هم عاطفييون ١٠٠٪ !
و كان ردي: طبعاً أنا عاطفي طبعاً! أنتي الغير عاطفية تريدين منا أن نكون نسبيين وأن نحترم كل الآراء! أنا في غاية العاطفية والحماس للخير!!
فقامت برمي تعميم جديد: أتعلم شيئاً آخر، وبدأت تناظر البنات في الفصل كأني غير موجود. كل الرجال هكذا، بعاطفتهم يريدون تقييدنا و فرض رأيهم.
يعتقد الرجال بأنهم عقلانيون لكنهم غير ذلك. وقد حصل هذا معي كثيراً. طبعاً فزعتلي الروسية:
ممم.. أعتقد انك تمارسين التعميم الجنسي الآن؟
تداركت نفسها المدرسة اليسارية.. و قالت: آسفة أقصد أغلب الرجال.
بعد ايش؟ بعد ما وصفتيني بالرجل المهيمن الشرير وكرهتي الفصل كله فية ههه
طبعاً لم أتوقف. وأخبرتها بأنك الآن تعممين، و تصفيني بالشر. والصراحة تعرفي ليش في دونالد ترامپ؟ بسبب نسبيتكم الأخلاقية هذه!!
أنا كانسان اخلاقي حر.لا أقبل احترام رأي مبرر للجريمة و التعدي على أعراض الغير، مستحيل! من الممكن أن استمع له،أن أقوم بضحد فكره،لكن لن احترمه
حاولت أن تصل إلى نقطة لقاء فيما بيننا فأخبرتها بأن المنطق يقول: نحترم الآراء داخل هذا الفصل ضمن الاطار المدرسي لكن بصورة مطلقة لا طبعا!
اندهش الفصل تماماً. وكأن ما قلت به جديد؟ فرضتي احترام كل الآراء لكن لم تحترمي رأيي. يا للمفارقة العجيبة والمضحكة.
كان من الممكن أن أتخذ وضعية المظلوم و بأني مسلم عربي ولهذا تهاجمونني. وبأنكم معادون للسامية وللأديان، لكن ولله الحمد الحق لا يحتاج لهذا.
في دفاعها عن النسوية و عن المساواة فرقت و عممت.
في دافاعها عن النسبية كانت كلية متسلطة.
في فرضها للاحترام لم تحترمني بل هاجمتني.
انتهت الحصة والقلوب تدق بسرعة والكل ينظر إلي باحتقار. يا للعجب.
بعد المواجهة هذي. قمت بطرح ورقة بحثي الحصة التي تليها، وشرحت فيها قصتي ومشاعري اتجاه المقاومة. لكي لا يعتقدوا بأني من غير احاسيس.
سأشارككم الورقة قريباً باذن الله و عن ما دار حوله بحثي الذي ادهشت المدرسة به ولله الحمد.
اقتربنا من الحصة الأخيرة حيث الطامة الكبرى المتعلقة بموضوع النسوية. الذي قررت تفكيكه قبل الانتهاء من الفصل.
في الحصة الأخيرة قدّم الجميع ورقته. و آخر من قدم: الروسية. وكان عنوان عرضها: النسوية حركة متناقضة
أو النسوية و تجلياتها المتناقضة. بدأت الروسية بالحديث عن نفسها وعن قصتها في روسيا مع الرجال.
أرتنا بأن روسيا مليئة بالنساء، وبأن نسبة الفتيات في مدرستها الثانوية كانت ٨ اناث لكل ذكر. وبهذا امتلكن قوة هائلة ضدهم وقد تربت تحت يد أمها وجدتها و كانو من أشد النساء قوة وقساوة.
فكل رجل روسي يطئطئ رأسه و يخاف عندما يدخل منزل مليء بالنساء الروسيات. و من هنا وجدت الروسية الراحة، القوة، والطمأنينة
قالت الروسية بأنها سعيدة بخدمتهم لها وبأنهم تحت أمرها و في هذا قوة لها. طبعاً وقف المتحول جنسياً يدافع عن الفتيات: ما القوة في نظرك!!!؟
فردت: أن اكون مرتاحة عاطفياً غير مضطربة، وبان أعمل ما يفيدني ويفيد غيري من غير قيود شديدة. أسكت المتحول وكل من حوله من النسويين.
اكملت الروسية حديثها وقالت: كنت اعتقد بأن فتيات أمريكا أحرار غير مقيدين وبأنهم الأكثر حرية في العالم. لكن عندما وصلت لسان فرانسيسكو فوجئت!
فور وصولي وجدت لافتات، تؤيد عدم لبس حاملات الصدر، عدم الحلق، كشف العورات، و سب الرجال وتفكيك “البنى المجتمعية”
لم أرى سوى الحرب والعصبية الغير طبيعية اتجاه الرجال. ولهذا قررت عمل بعض الابحاث عن موضوع عدم المساواة وأن أتحدث عنه معكم.
طبعاً الروسية لم تعجب ابداً بما وجدت في الجامعة. وفي بحثها وجدت بأن فرق المرتبات بين الرجال البيض والنساء البيض ٣٠ قرش فقط.
بينما بين النساء البيض و الاسيوين: ١٠ قروش. البيض و السمر ٣٠ قرش.
وبين البيض و المكسيكان ٥٠ قرش!
فتعجبت! يعني انتم الافضل على الاطلاق بين كل نساء بلدكم والفرق بينكم وما بين الرجال صغير واعتقد ان الرجل يستحق ما وصل اليه.
انتاب النسويين والمدرسة حالة من الذعر و كانوا على وشك رميها بقلم! قالت الروسية: يقوم الرجال بعمل أعمال قذرة، ونسبة موتهم في العمل عالية جدا
قامت باستعراض بعض التطبيقات على الجوال التي تقوم الان على اسس نسوية لكي تجعل الرجل الابيض يدفع مبلغ قطة اكبر من باقي الاقليات
وضحكت على مثل هذه الافكار. طبعاً قامت باستعراض بعض الحركات النسوية حول العالم و تحدثت عن مقالتهم الكارهة للرجال و ابدت عن استياءها منها
وصفت بانها تحب الجميع. وعبرت عن استياءها من الحركة النسوية العنيفة هذه التي تريد تحويل المرأة لرجل (من عدم حلق شعر الجسد و الخشونة)
طبعاً في سان فرانسيسكو النسوية عقيدة من المستحيل الارتداد عنها. و من هنا بدأ الهجوم! رغم تعبيرها عن كونها نسوية من نوع آخر.
وجهت لها نظرات الحقد والكره! نظرات الاشمئزاز لأنها جاهلة غير مطلعة على آخر الابحاث! و أيضاً هاجمتها المدرسة بأنها لم تبحث بما فيه الكفاية
طوال الفترة هذه التزمت الصمت لكني كنت مبتسم.
طبعاً نظر الي المتحول وبطريقة مشمئزة استهتارية قال: اخبرنا! ايش عندك!!؟ شكلك تبى تقول شي هاا؟! وردت المدرسة:شكله باين انه مو كل احد نسوي هنا
رديت: متأكدين تبو رأيي؟ ما راح يعجبكم
فقلت: الحركة النسوية، فلسفياً، حركة متناقضة لا تعلم ما تريد. عندي سؤال جداً بسيط لكم.. ماذا تريدون؟ المساواة التامة؟ أم الاعتارف الكامل؟
قفزت المدرسة هذه المرة حرفيا!! لماذا النظرة المتقابلة هذه!!! فقلت: هل تريدين من النساء أن يصبحوا رجال؟ أم تريديننا أن نعترف بخصوصية المرأة؟
مساواة تامة حيث لا يغدوا هناك فرق بيننا؟ أم فصل تام حيث نقوم بالاعتراف بكم كانسان خاص يحتاج لنوع معين من الاهتمام الزائد؟
بدأ النسويين بالصراخ! وبأني أفكر بطريقة binary.
فقلت لهم على سبيل المثال كنا نتحدث عن حقوق السود وبأن المساواة التامة غير عادلة في حقهم.
فقد ظلم السود فترة طويلة و من الواجب مساعدتهم واعطائهم أكثر من غيرهم و هكذا نصل للمساواة. و ما رأيكم بالنسبة للنساء؟؟ هل نساوي بنفس الطريقة؟
في أوروبا مثلاً على عكس دولتكم “الانسانية” تعطي الدولة اجازة مدفوعة للأم لكي تستطيع الاعتناء برضيعها ووقت حملها أيضاً!
في هذا اعتراف كامل بالانثى لكونها انثى! لا مساواة تامة بينها وبين الرجل! بينما أمريكا الدولة الوحيدة التي لا تدفع للنساء عندما يحملوا!
بل على العكس! الأمريكية “الحرة” تخجل من الحمل، ومستاءة من الأطفال، وتشعر بالاحراج من فكرة الأمومة! هذه لا إنسانية!!!!
ودولتكم مقصرة لأنها مغرقة في حقوق المساواة التامة!
ضربت المدرسة الطاولة بيدها بقوة!! و صرخت: فهمت لماذا خرج كيث (المتحول) و خرجت من الفصل!!
نظرات الاستحقار عادت.. وشكرتني الروسية على مساعدتها. وبعض الفتيات الغير نسويات اللاتي شعرن بانهن مضطهدات طوال الفصل من النسويات.
اعتذرت للمدرسة آخر الحصة، لأني جعلتها تنفعل هكذا. لكني فعلاً لم اتوقع رد طفولي بهذا الشكل. واخبرتها باني أهوى التشكيك المدروس لكي نتحاور
لا أحب وجود فكرة متسلطة، وقد لاحظت تسلطكم و كبتكم للآراء. ابتسمت، وقالت بأني حاذق عندما اطرح الاطراف المنطقية وبأن الرد علي صعب.
فاخبرتها باني اعتذر شكلها دي حركات الحرش المكاوية ههه و امكن ما أعرف حدود عاداتكم وتقاليدكم ؛)
فابتسمت وابدت عن تشوقها لقراءة بحثي
كرهني قلة قليلة في الفصل لكن الكل احترمني بعد المواجهات القوية هذه طوال الفصل. اللي ما جابتلي غير الصداع لكن للأسف “الحق لازم ينقال”
من الامور التي ادهشتني بعد ارسالي لاحد نسخ بحثي رسلتلي المدرسة نقد عجيب، اقنعني بأن الهروب من مستنقع اللامنطقية هذا ضروري.
وبأن الليبرالية تمتلك تطرفاً اسوأ من تطرف بعض المحافظين لأنه يختبئ تحت المشاعر الفياضة والفراشات المدغدغة للبطن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سبحان الله… وداعاً يا ليبراليين ادعوا لكم بالتوفيق واستعدوا لورقة طولها ٣٠ صفحة ستضحد فكركم المتناقض المختبئ وراء فستان المقاومة الحرة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و في تعقيب مني على الموضوع بعد أن تحدثت مع بعض المدافعين عن الحركة:
طبعاً سأقلل من رأي من يدعي النسبية المطلقة ويقوم بمهاجمتي ووصفي بأني أنا المتسلط المتجبر بسبب طرحي لبعض الاسئلة المنطقية، ويريد تفكيك بنى المجتمع و يقوم بالتنمر وبافساد الحصة. لا أخجل من قول أن معي الحق. الشك والتواضع الفارغ لا مكان له في مثل هذه الحالة.
أعتقد كالعادة وهذه مشكلة النسوية (الغربية)، أنهم و في مسارهم نحو المساواة ينخرطوا في التفرقة وبهذا يقعوا في تناقض أليم. فهم وكعادة كل حركة ليبرالية نابعة من قلب الثورة الفرنسية. أُسُسهم ثورية رومانسية، يؤمنون بحالة الانسان الطبيعية المسالمة وبأن العالم الطوبوي من الممكن الوصول اليه عن طريق الثورة المستمرة التي تعيد الانسان لحاله الطبيعي القديم الغير متأثر بقيود الثقافة والحضارة.
هذا المنطلق منطلق فارغ، و في تطرفه خطورة انتجت لنا نابوليون والاستعمار، قصاص الملوك وقتل رجال الدين، و لا ننسى نظيره الشيوعي الذي برر الارهاب والقتل المستمر لكي تعمر تلك المدينة الطوبوية البعيدة عن قيود الاخلاق و المجتمع “الذكوري”.
ما توصل اليه العالم من تحرير للمرأة لا علاقة له بالحركات النسوية بل بالحالة الاقتصادية والسياسية السائدة التي ساوت ما بينهم في مدخليتهم ومدى تأثيرهم. في نظري “الموجات النسوية” لم تكن متاحة لولا الحالة السائدة لا بسبب عمق نظري يحتم تطبيق حقيقة الحركة أو أخلاق انسانية محبة للجميع. قامت الموجة الأولى والثانية كردة فعل روحية طبعاً ضد التسلط الذكوري المنتشر في المجتمع المسيحي المحافظ الذي نظر للجنس كعملية قذرة تستجوب الحرمان، و سببها المرأة التي تسببت في طرد آدم من الجنة. فـ”الحركة النسوية” ردة فعل ضد وجهة النظر المسيحية للمرأة. طبعاً لم يكن الكبت قوياً في البداية بسبب الحالة الاقتصادية الزراعية التي جعلت لكل جنس وظيفة تعتمد على تهَيّئه البيولوجي. لكن عندما تضخم رأس المال، ازدادت المدن والتخصصات، قلت المهمات الشاقة، و بسبب النظام الديموقراطي الموزع للقوى على أفراد شعبه، أصبح نهوض الحركة النسوية ضرورياً بسبب كبت الرجل الغير مبرر للنساء.
حتى عندما نهضت حركات الـ”سفرجيتس” من نيو يورك وغيرها بعد الانهيار الاقتصادي في الثلاثينات، لم يقم بانهاضها إلا الرجال أمثال إدوارد برنايز، الذي استخدم تحرير المرأة، عن طريق نظريات فرويد، كأداة لبيع السجائر. فعن طريق شرب السجائر “الرجولية” تقوم المرأة الأمريكية الحرة بوضع شعل الحرية في فمها و بهذا استطاع بيع منتجه لفئة لم تكترث للسجائر و من هنا بدأ استخدام الحركة النسوية كأداة للشركات في تسويق منتجاتها ولتحفيز المرأة على اظهار جسدها بكل حرية و اتخاذها لقرارتها “الشرائية”.
المشكلة الآن تكمن في فرض النسوية و محاولة تصدير مبادئها عن طريق النسخ واللصق على المجتمعات الأخرى بطريقة استعمارية عنصرية تريد نقل فكرة الحرية من كونها حرية بين المرء ونفسه إلى حرية بين المرء ومجتمعه فقط.صحيح الحركة النسوية ليست منظمة متآمرة على العالم. وبالتأكيد لم أقل هذا ولن أتورط في قوله. كل ما كنت أحاول وصفه هو وجود التناقضات الفلسفية داخل الحركة. والتناقض هذا لا ينفك عن السؤال الذي طرحته مهما كان تجلي الحركة: اشتراكي، شيوعي، ملحد، محافظ، ما بعد استعماري، أمومي، أو حتى اسلامي.
اكتشافي للتناقضات لا يعني نفيي للحركة أو رفضي لحق المساواة والمساعدة، كل ما أقوم به هو اعادة توجيه للنظرة التي قدست الحركة النسوية ونست التنوع والتطرف الموجود فيها من كل النواحي: من المبالغ في التحرر و الانفتاح الى المبالغ في الانغلاق والتستر. فكل “حركة” مبنية على اطار فلسفي قد تقع في التطرف و في ذاك الوقوع خطر قد يهدد الحركة نفسها. في نظري الحجاب وحرص المرأة المسلمة على التستر و الابتعاد عن الرجال من أقوى تجليات الحركة النسوية، فهي كابتة للرجل و تصنع له مكانه الخاص الذي لا يتعدى حدوده ومكانها الخاص الذي تأمن فيه بين النساء الآخريات. وطبعاً من الممكن للتستر هذا أن يتطرف أيضاً والخ…
الموجة الثالثة من موجات النسوية، موجة اكتشفت بأن المجتمع الرأس المالي المبني على أسس مسيحية لا يزال يقوم بكبت المرأة بطرق جديدة. وهم في نضال دائم انتحاري ينوي اقصاء العضو البيولوجي من الصورة لكي نتوصل للتكافئ والمساواة التامة. من هنا يبدأ الكبت، و من هنا يبدوا لنا بأن النظرة الاسلامية للمرأة كعنصر مختلف تماماً بسبب طبيعتها البيولوجية مفيدة في موازنة الموجة الثالثة التي تنوي تفكيك المجتمع. ولهذا كتبت ما كتبت.
نعم لحقوق المرأة ونعم لدعم كل من تقع تحت الظلم في الغرب والشرق! نعم للعدل وللموازنة بين الأطراف, و لفهم التنوع الفكري. لا لليبرالية المتطرفة التي قد تبرر القتل والكبت من أجل الحرية، ولا لكل محافظ متطرف يبرر حرية الكبت.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و في رد اخر على مقال الكاتب عبدالله حميد الدين حول موضوع الحجاب وعلاقات القوة:
أعتقد أيضا ً أن “العالم الذي سيحكمه النساء سيرتدي فيه النساء الحجاب” ، بينما “العالم الذي سيحكمه الرجال سيخلع فيه الحجاب عن النساء” ، من الممكن أن ننظر للحجاب (الصحيح) كأداة قوة وهيمنة تسيطر وتحد من تسلط الرجل ورغباته. توجد رغبة ذكورية تشتهي وجود المرأة الحرة الغير مقيدة لكي يطلق نظره، وفي المقابل توجد تلك الرغبة لدى المرأة. حجب ما يثير من المرأة نقطة قوة لها ضد الرجل، وحجب ما يثير لدى الرجل نقطة قوة له أيضاً. صحيح أن التاريخ لم تحكم فيه النساء بنفس الكثرة لكن هذا لايعني ضعفهم بل قوتهم، فالحكم والسلطة ليست دليلاً على القوة بل على الضعف. فقط عند فقدان النظام والهيمنة نجد أنظمة مغلظة في التسلط بسبب ضعف بنيتهم. ذكر ويل ديورانت في كتابه (دروس من التاريخ) أنه لولا إرسال الأمهات ابنائهم للحروب لما حصلت. حكومات اليوم وبسبب ذكوريتها المبالغ فيها (عقلانيتها، ترتيبها، و طبيعتها الميكانيكية) أصبحت تظهر بلباس المساواة والضعف، لكنها في الواقع أقوى، أشد في النطام، كارهة للأنوثة وصفاتها.
قد يبدوا ما أقوله مخالف لما نراه في الواقع. في المجتمعات المتحجبة يبدوا أن السلطة ذكورية وبشكل مبالغ فيه، بينما في الغير متحجبة حنونة ومليئة بالأنثوية. من وجهة نظري يبدوا أن العالم ككل محكوم بطريقة ذكورية أكثر من الماضي خصوصاً بعد الثورة الصناعية. و في نظري أيضاً وصل قمة أنثويته تحت الحكم الإسلامي. و على فكرة كان يصف المستشرقين كالفرنسي (رينو) و (ساسي) أن “الشرق” أو “الأورينت” منطقة أنثوية، مليئة بالروحانيات وبالتصوف الغير العقلاني، حيث الكل يريد الزواج، ويهتم بالعلاقات العامة وبهذا تحتاج “الأنثى الشرقية” أن “تتأدب” تحت وطأة القوة الذكورية العقلانية الغربية/أوروبية.
موضوع يبغالو مقالة، لكن حبيت أعطيك وجهة نظر جديدة. سلام

